نُشرت مؤخرًا مقالتان علميتان في مجلة «Journal of Fluids and Structures» توضحان تفاصيل هذا العمل
نُشر هذا المقال لأول مرة في 7 سبتمبر 2022
لا توجد شركات صمامات كثيرة في العالم تحظى بشرف القول إنها نشرت مقالات خضعت لمراجعة الأقران في مجلات علمية.
إلا أنه في أعقاب دراسة تعاونية مشتركة بين القطاع الصناعي والأوساط الأكاديمية، أصبح بإمكان «ماستر فلو» الآن أن تقول إنها واحدة من تلك الشركات.
وقد أسفرت الدراسة — التي أُجريت على إثر حالات الانهيار غير المبررة لأجزاء الضبط في الصمامات التحكمية التي كانت قيد الاستخدام في تطبيقات تدفق الغاز عالي السرعة في المنشآت البحرية — عن بعض النتائج الواعدة.
يقول فرانك كويك، المدير العام لشركة «ماستر فلو يو إس إيه» وأحد مؤلفي الدراسة: «كشفت النتائج عن ظواهر تدفق لم نكن على علم بها من قبل، وهي تمثل تطوراً في المعرفة في هذا المجال، وفي العلوم بشكل عام».
بالنسبة إلى كويك، فإن المشكلة التي تناولتها الدراسة والطلاب الذين قادوا هذا البحث، قد حيرته منذ أن واجهها لأول مرة.
يقول كويك: «لقد لاحظتُ هذا في بداية مسيرتي المهنية قبل 25 عامًا، حالات فشل لا يمكن تفسيرها ذات طبيعة متشابهة، وهندسة متشابهة، وصمامات متشابهة الحجم، ومعدلات تدفق متشابهة». «قبل 25 عامًا، كانت القدرة على تحليل (المشكلة) محدودة. لم نكن نستطيع الذهاب أبعد من ذلك، بل كنا نكتفي بإجراء قياسات تجريبية وتخمين الأسباب استنادًا إلى القياسات الفعلية التي تم تسجيلها».
لكن الأمور تطورت بالتأكيد بشكل كبير خلال العقدين ونصف العقد الماضيين. ولا سيما في مجال قوة الحوسبة.
أُجري التحليل الذي تم خلال الدراسة باستخدام مجموعة الحواسيب الفائقة التابعة لجامعة هيوستن. وبالنسبة لإحدى الأوراق البحثية، التي تناولت التدفق غير القابل للانضغاط عبر صمام خنق، استغرقت كل عملية محاكاة تم إجراؤها عبر المجموعة سبع ساعات. ولو تم تنفيذ المحاكاة على وحدة معالجة مركزية (CPU) مستقلة، لكان الأمر استغرق 49 يومًا.
أما بالنسبة للمقال الثاني، وهو دراسة حول التدفق القابل للانضغاط عبر صمام الخانق، فقد كانت عمليات المحاكاة أكثر تعقيدًا بكثير.
استغرق كل منها أكثر من 50 يومًا على المجموعة الحاسوبية، وهو ما يعادل 8554 يومًا من وقت وحدة المعالجة المركزية الفردية.
وبمجرد الانتهاء من التحليل، يقول كويك إن الوقت قد حان للتحقق من صحة النتائج.
ويقول: «لقد صممنا وصنعنا نموذجًا أكريليكيًّا بالحجم الطبيعي، وراقبنا التدفق باستخدام تقنية قياس سرعة الجسيمات بالصور (PIV)». «وقد تمثلت هذه التقنية في «زرع» الجسيمات شبه عديمة الوزن في التدفق، بحيث تظل معلقة أثناء تدفقها. وقام ليزر بإضاءة هذه الجسيمات أثناء تدفقها عبر النموذج، بينما التقطت كاميرا عالية السرعة الصور بمعدل 400 إطار في الثانية».
يقوم تريفر غابيل، أحد مؤلفي الدراسة، بتركيب النموذج التجريبي المصنوع من الأكريليك الذي قدمته شركة «ماستر فلو».
وقد وفرت مقاطع الفيديو التي تم التقاطها بواسطة الكاميرا فائقة السرعة الدليل الذي احتاجه كويك وفريق البحث من أجل نشر أبحاثهم، والارتقاء بالمعرفة الحالية حول ظاهرة الاختناق إلى مستوى جديد.
وتولى قيادة فريق البحث الطالب هارسا ميترا، الذي يدرس ماجستير الهندسة في جامعة هيوستن، والذي تم توظيفه في شركة «ماستر فلو» أثناء إعداده لفرضية أطروحته حول الموضوع قيد الدراسة. وساعده في توجيهه خلال الدراسة باحثان رئيسيان هما الدكتور كامران ألبا، الخبير في ديناميكا الموائع، والدكتور رودولفو أوستيلا مونيكو، الخبير في التحليل العددي. أما الطالب الجامعي تريفور غابيل، إلى جانب دان ويليامز، مدير الهندسة في شركة «ماستر فلو» بالولايات المتحدة الأمريكية، فقد أكملوا قائمة المؤلفين المتبقين.
الباحث الرئيسي هارسا ميترا، على اليسار، وخبير ديناميكا الموائع الدكتور كامران ألبا.
قال كويك: «أنا سعيد جدًّا بالعمل الذي قاموا به وفخور بطلابنا». «لقد وفرنا التمويل، الذي لم يكن ضئيلًا، وصممنا نماذج الاختبار التحليلية والمادية، وساعدنا في تحرير التقارير. لكن التحليل العددي الفعلي أجراه ميترا وبقية أعضاء الفريق. وكان من كرمهم أن يضعوا (دان وأنا) كمؤلفين مشاركين في هذا البحث».
ومن المثير للاهتمام أن هذه المشكلة التي لا يمكن تفسيرها — على الأقل فيما يتعلق بفشل نظام ضبط الخانق — قد تم حلها بالفعل من قِبل ويليامز وفريق الهندسة. فقد صمموا نظام ضبط متعدد المنافذ ومتعدد المعادن لم يشهد حتى الآن أي حالات فشل لاحقة في هذا التطبيق البحري المحدد الذي يتطلب معدل تدفق غاز عالٍ.
إلا أن السعي لمعرفة أسباب حدوث ذلك ظل مسعىً علمياً — وتجارياً — مهماً.
يقول كويك: «لم نكن مضطرين للقيام بذلك. إنها فرصة لإنشاء شيء أفضل وأكبر، وللاستفادة من الموقف الذي أوجد هذه الفرصة. لم نكن مضطرين لإجراء التحليل، لكننا قادرون على إجرائه، وسينظر عملاؤنا إلى ذلك على أنه إجراء استباقي اتخذناه بمبادرتنا الخاصة لإثبات أننا خبراء في مجال عملنا».
"نحن في طليعة التكنولوجيا في مجالنا، ونفهم ما يحدث فعليًّا، وليس مجرد الجانب الهندسي الميكانيكي — فهي ليست مجرد معدن عادي — بل إنها فهم ديناميكيات التدفق المحيطة بالمنتج الذي نصنعه."
إذن، هل نحن على وشك ظهور «خانق فائق»؟ يقول كويك إن الأمر ليس حتمياً، على الرغم من أن تصميمًا مختلفًا للخانق، وربما المواد المستخدمة فيه، قد يكون من المفيد السعي إلى تطويره عندما يتعلق الأمر بتطبيقات الغاز عالية الإنتاجية في البحر.
واختتم كويك قائلاً: «هذه هي التوصية التي توصلنا إليها في أعقاب هذا التحقيق. ويمكننا بالتأكيد استخلاص ما ينبغي فعله وما ينبغي تجنبه، من الناحية التصميمية، من هذه الدراسة».